عبد الله الفاسي الفهري

134

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

فانقسمت المدينة حتى لم يجد أحد ممرا ، ويصيح الردومات يشير إلى الزلزلة « 1 » التي وقعت بعد موته ، وكان إنسان يسكر « 2 » كثيرا ويسرق ورق التوت من مسجد سيدي أبي الذياب بالعيون ولا يعرف ، فقبضه يوما وذهب به إلى ضريحه ، وهو يقول : يا سيدي بو الذياب فلان يقول لك هو تائب إلى اللّه ، يكرر ذلك ، وهو محبوس بيده متقلدا سيفه لا يجد ما يفعل ، فتاب ولازمه إلى أن مات ، ثم صحب سيدي عبد الرحمن بعده « 3 » إلى أن مات في حياته . وكان يدعو على انسان بالموت بين « 4 » النصارى ، لإضراره به ، فما مات إلا ببر النصارى ، ومآثره كثيرة لا تحصى . وكان أولا قد صحب سيدي رضوانا ولم يزل يتردد في آخر أمره إلى الشيخ أبي محمد عبد الرحمن الفاسي وينتفع منه وكان يقول : أنه غلب عليه القرآن فدكدك له ، وسمعه بعض الناس مرة وهو ذاهب وحده يخاطب نفسه يقول لها : أردت سكون سيدي عبد الرحمن الفاسي وتؤدته ما أهون ذلك عليك ، ووجده إنسان مرة بحياض حومة العيون وهو قد صحبه حال ينظر في الماء ويقول : من أين جاء وإلى أين هو ماشي .

--> ( 1 ) ذكر في ممتع الأسماع ، أن هذه الزلزلة هي زلزلة سنة 1033 ه . ويورد محمد القادري خبر هذه الهزة الأرضية في كتابه نشر المثاني ، يقول : وقعت زلزلة عظيمة عند آذان الصبح يوم السبت الثالث والعشرين من رجب عام ثلاثة وثلاثين وألف ، فصدعت بها الجدارات بفاس ، وسقطت الديار ، ومات تحت الردم خلق كثير لا يحصى عددهم ولم يسلم من الديار إلا القليل ، بل الذي لم يسقط منها عزم على السقوط لتفطر جدراته ، والناس آخذون في الهدم لما بقي لما يخشون من سقوطه عليهم . والحاصل أن هذه البلدة يعني فاسا خربت ديارها وانقطعت طرقها بالهدم . فمن الناس من مات هو وأولاده وأهل داره ولم يسلم منهم أحد ، ومنهم من خرج من تحت الردم جريحا وكسيرا إلى غير ذلك من الآفات التي لم يشاهد مثلها . وقد كادت الأرض أن تنقلب لولا تدارك الله تعالى بلطفه . ووقع هذا الأمر بمكناسة الزيتون وبتازة وبني ورياجل وببني زروال . انتهى من رسالة سيدي عبد القادر الفاسي لبعض أقاربه . انظر : نشر المثاني ، 1 : 261 . ( 2 ) في المخطوط : يبكي ، وهو تحريف قال في الممتع : . . وكان بعضهم يسكر كثيرا بقرب روضة سيدي أبي الذياب ويسرق ورق التوت القريبة منه : ص : 119 . ( 3 ) أضاف صاحب المصدر السابق قائلا : ثم سيدي محمد بن عبد اللّه إلى أن مات في حياته 119 . ( 4 ) ببر ، المصدر السابق ، 119 .